الرئيسية - تقارير خاصة - صنعاء وإب.. مدينتا الموت والخوف اللتان يقتلهما الحوثي و”كورونا”
صنعاء وإب.. مدينتا الموت والخوف اللتان يقتلهما الحوثي و”كورونا”
الساعة 05:56 مساءاً (الشرعية برس)

تتسع رقعة انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد “Covid – 19″ في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، حيث تبلغ ذروة هذا التفشي في مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة المليشيا المتمردة والتي باتت -بحسب ما يصف ساكنوها- مدينة تفوح منها رائحة الموت لكثرة المتوفين بالفيروس رغم تكتم المليشيا التي لم تعترف سوى بأربع إصابات منها حالة وفاة.

يؤكد العديد من سكان العاصمة صنعاء لـ”26 سبتمبر”: أن المدينة التي كانت تنتعش صباحا بكل حيوية وجمال، وترتفع من على قمم جبالها إشعاعات الشمس الصباحية بجمالها ورونقها، باتت تبدو لأهلها اليوم في حالة عزاء متواصلة منذ أيام كثر في ظل أخبار الموت المفزعة والقادمة من هناك”.

يقول مواطنون في العاصمة صنعاء، وآخرون في محافظة إب، وسط البلاد، إن أرقاماً هائلة من الوفيات ترصد يومياً وسط تفش متسارع للوباء، فكل يوم – وفقا لما يذكرون – تخرج عدد من الجنازات من جميع أحياء مدينتي صنعاء، وإب، ومستشفياتهما إلى المقابر سرياً وبحراسات حوثية مشددة، في حين لا تزال فيه مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران تتكتم على الأرقام الحقيقية للمصابين والوفيات بالوباء المخيف الذي يحصد أرواح العشرات بشكل يومي.

كارثة غير مسبوقة

وتكسر حالات الوفاة بين المواطنين جراء فيروس كورونا المستجد في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية وفي مقدمتها العاصمة صنعاء نسبة الأرقام العالمية التي تقول إن نسبة المتعافين من الفيروس تصل إلى 80% من المصابين، لكن الأرقام هناك تقول شيئًا آخر، فنسبة الوفيات تزيد عن 50% من حالات الإصابة في ظل تدهور القطاع الصحي وهمجية المليشيا، وتشير هذه النسبة – طبقا لما يرى مراقبون ومطلعون للوضع في صنعاء – إلى كارثة غير مسبوقة.

تقول صحيفة الـ”واشنطن بوست” الأمريكية أنه ومنذ اجتياح الوباء اليمن، يستمر الانقلابيون الحوثيون في تهديد العاملين في المجال الطبي للتستر على أرقام الإصابات الحقيقية لتفشي المرض، موضحة “يقول عمال الإغاثة الدوليون ومسؤولو الصحة المحليون، إن المستشفيات غير المجهزة تعمل على إبعاد المرضى الذين يعانون من أعراض فيروس كورونا، مما يجعلهم معرضين للموت في أغلب الأحيان وهم قابعون في منازلهم”.

وبحسب ما نقلت الصحيفة ففي مناطق سيطرة المليشيا الحوثية يؤكد الأطباء وعمال الإغاثة الذين يرغبون في إبقاء هويتهم سرية؛ خوفاً من استهدافهم من الحوثيين، أن آلاف اليمنيين يصابون بالعدوى كل أسبوع، وأن هناك المئات من السكان يموتون، عن أحد العاملين في الأمم المتحدة، قوله إن اليمنيين أغرقوا فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى بتعازي الموت في الأسابيع الأخيرة القليلة، ويملأون صفحاتهم بـ”تعازٍ إلكترونية”.

قمع المليشيا وخوف المواطن

مع ذروة تفشي الوباء في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية وطريقة تعاملها القمعية واللإنسانية مع المصابين بالوباء والتي لوحظت من قبل المواطنين في مناطقها، خصوصا في ظل انتشار واسع النطاق لوفاة المصابين بالوباء في المستشفيات ومراكز العزل بعد حقنهم بما تسمى “حقنة الرحمة” والتي تقول المعلومات القادمة من هناك إن المليشيا الحوثية تستخدمها للتخلص من ضحايا الوباء.

مع ما يحدث ويسمع ويرى أصبح المواطنون في مناطق سيطرة المليشيا المتمردة يخشون من معرفة الحوثيين بأي حالة إصابة بكورونا أكثر من خوفهم من الوباء نفسه، إذ تقول الأنباء القادمة من هناك – بحسب تقرير لمركز “العاصمة أونلاين” – إن كثيراً من المصابين في صنعاء لقوا حتفهم خلال يوم أو يومين في ظروف غامضة لا تتطابق مع ما يحدث في بقية بلدان العالم.

بداية الكارثة

ونقلت الـ”واشنطن بوست” عن مديرة العمليات في منظمة أطباء بلا حدود “كارولين سيغوين” قولها: “إننا نرى فقط بداية الكارثة”، فيما في المقابل أوضح ألطاف موساني، ممثل منظمة الصحة العالمية، أن الفيروس في نهاية المطاف قد يصيب حوالى 28 مليون يمني، أي ما يقارب جميع السكان- ويتسبب بوفاة 65 ألف حالة على الأقل في أسوأ السيناريوهات”.

يذكر أنه قبل أسابيع عدة حذر علماء الأوبئة من أن الفيروس يمكن أن ينتشر بشكل أسرع في أفقر دولة في العالم العربي أكبر بكثير في العديد من البلدان الأخرى، لكن أرقام الحالات المبلغ عنها لا تزال منخفضة بشكل خداع.

وبحسب الـ”واشنطن بوست” عن مصادر أمنية قالت: إن الحوثيين سعوا إلى إخفاء مدى انتشار الوباء من خلال التهديد بالقبض على الأطباء والصحفيين أو قتلهم إذا ناقشوا تفشي المرض وقاموا بدفن العديد من يشتبه في وفاتهم بسبب الفيروس، وفقاً لعمال الإغاثة وموظفي الأمم المتحدة والأطباء المحليين، مشيرة هذه المصادر إلى أنه تم إرسال عناصر المليشيا مسلحين إلى منازل الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض وأخرجوهم بالقوة، ومعظم السكان في صنعاء بالذات حالياً يخافون من الإبلاغ عن المرض.

وتذكر عن مصادر طبية قولها: “تم اعتقال الأطباء والممرضات في مناطق الحوثيين، وتم سحب هواتفهم الأخرى لمنعهم من مناقشة الوباء أو تصوير الحالات” تؤكد معها مصادر إغاثية لم تفصح عن هويتها للتحدث بحرية: “الناس مريضون ويموتون، والناس خائفون حتى الموت، إنهم خائفون لأنهم يخشون الانتقام من قبل قوات الأمن إذا اشتبهوا في كونهم إيجابيين”.

يقول التعميم الذي علق على باب المقبرة الأكبر والأشهر في العاصمة صنعاء نصا: “أعزائي أقارب المتوفى، نؤكد لكم أن مقبرة خزيمة ممتلئة”.

ويذكر العديد من مسؤولي المعونة الدولية، الذين تحدثوا لـ”واشنطن بوست” بشرط عدم الكشف عن أسمائهم، “إن مسؤولين في وزارة الصحة يتلاعبون بنتائج الفحوصات بشكل كارثي ولا يشاركون إلا النتائج السلبية”.

وقالت مصادر أخرى، إنه تم إرسال مرضى يعانون من الفيروس إلى المستشفيات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي الانقلابية ولم تسمع عنهم أي أخبار، وتذكر أن السلطات لم تسمح لأفراد الأسرة باسترداد جثث المتوفين أو إبلاغهم بأنه تم دفنهم.

تستر مخجل

ما تسمى بوزارة الصحة الحوثية التي تعمدت إخفاء أرقام الإصابات والوفيات بفيروس كورونا خرجت الأيام الماضية بعد مطالبتها بالإفصاح عن الأرقام خرجت ببيان انتقدت من خلاله الأساليب التي تستخدمها العديد من البلدان لمواجهة المرض، قائله إنهم “أضعفوا معنويات مواطنيهم وخلقوا حالة من الخوف والقلق” وهو الأمر الذي أدى تفشي الفيروس في أوساط المواطنين دون علم وبسبب التكتم الحوثي الغير مبرر.

وقال بيان الحوثيين إن التعامل مع العدوى “كأرقام وإحصاءات” في العديد من البلدان “أثر سلباً على الناس نفسياً، وأضعف أنظمتهم المناعية” غير مبالية بوضع المواطنين في البلد الذي يشهد أسوأ كارثة صحية على مستوى العالم.

يتحدث مسؤولون أمريكيون وعمال إغاثة لـ”واشنطن بوست” ان المستشفيات والعيادات دمرتها الحرب مما تسبب في نقص في الأدوية والمعدات الطبية، خاصة أن نصف المنشآت الطبية اليمنية فقط تعمل اليوم، ويضيفون إن “جزءاً صغيراً فقط منهم يمكنهم التعامل مع حالات “كوفيد – 19″ حيث تم رفض بعض المرضى الذين يعانون من أعراضه للعلاج في المرافق الصحية”.

ويقابل تكتم الحوثيين عن أرقام الوفيات والإصابات بالفيروس أيضا تكتم من قبل أهالي المصابين الذين أكدوا أن سبب عدم إفصاحهم عن وفياتهم بالمرض أن مليشيا الحوثي الانقلابية قامت بتهديدهم بالتخلي عن رعاية مرضاهم أثناء إصابتهم، إضافة إلى تهديدهم بالسجن في حال تحدثوا عن وفاة أقاربهم بالفيروس، وهكذا تعاملت المليشيا الحوثية أيضا مع الطواقم الطبية بالتهديد والسجن في حال إفشاء أي معلومات حول الفيروس.

وفيات بالمئات

وتشير أرقام محلية إلى أن العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية سجلت وحدها أكثر من 500 وفاة بالفيروس حتى اليوم، وهذه إحصائيات فقط تم الوصول إليها فيما لا تزال هناك عشرات الوفيات أخرى لم يتم الإفصاح عنها من قبل المليشيا الحوثية أو من قبل أهالي المتوفين خوفا من بطش المليشيا وممارستها غير المسؤولة مع أهالي الضحية.

ووفقا للأرقام فإن حالات الإصابة بالفيروس تتجاوز في العاصمة صنعاء وحدها 4000 إصابة وهي الإحصائيات التي أجمعت على نشرها وسائل إعلام وجهات حقوقية مختلفة، فيما أرقام الحالات المصابة والتي التزمت منزلها خوفا من المليشيا الحوثية ربما – بحسب مصادر مطلعة – تفوق الإحصائيات المذكورة.

محافظة إب، وسط البلاد، هي الأخرى ضربتها جائحة الفيروس بشكل واسع، وأضحت الأرقام اليومية الواردة من هناك تتحدث عن وفيات يومية تتراوح بين15 إلى 25 وفاة يوميا، منها وفيات السبت الماضي التي بلغت وفق مصادر محلية 23 حالة وفاة في عدد من مديريات المحافظة.

أطباء وعاملون في مستشفيات عدة في العاصمة صنعاء، أكدوا أن المستشفيات تستقبل عشرات المصابين بالفيروس بشكل يومي، حيث يؤكد أطباء يعملون في مستشفى الكويت بصنعاء – وفقا لتقارير ووسائل إعلام متطابقة – أن المستشفى استقبل أكثر من 1000 حالة إصابة حتى اليوم بينها عشرات الوفيات، لفتت في ذات الوقت إلى إن عملية غسل الموتى تتم تحت بمادة الكلور وتحت إشراف أطباء.

ووفقا لما تحدثوا فإن مستشفى زايد، المركز الثاني من المستشفيات التي يتم فيها حجر الحالات المشتبه في إصابتها بكورونا في العاصمة صنعاء، مؤكدين أن هذا المشفى توجد فيه عشرات الحالات المصابة بالفيروس من دون أي رعاية صحية، وأن حالة الوفيات في أوساط المصابين تزيد يوما إثر يوم.

وتوفى بالفيروس القاتل، أكثر من 10 أشخاص، في محافظة عمران، بحسب مصادر محلية أكدت أن الوباء بات يتفشى في المحافظة بشكل واسع، وأن المليشيا الحوثية استقبلت مصابين بالفيروس في المستشفيات، ورفضت الإفصاح عن إصابتهم.

ولفتت المصادر إلى أن الوباء بدأ التفشي في عمران، أواخر شهر رمضان، وكانت بلاغات رفعت الى المليشيا لاحتواء الوباء، إلا أنها لم تعرها أي انتباه ما أدى إلى مفاقمة الوضع سوءا.

وفي محافظة ذمار، تشير الإحصائيات إلى أن مليشيا الحوثي الانقلابية دفنت خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من 28 وفاة بالفيروس وسط تكتم مستمر عن تفشي واسع للفيروس الذي بات يداهم الحياة في المحافظة ويحولها إلى مقبرة جماعية.

وباء يفتك بالأطباء

تذكر مصادر طبية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية أن ما يقارب 21 طبيبا وعاملا صحيا توفوا بالفيروس خلال الأيام القليلة الماضية في محافظتي صنعاء، وإب، وأكدت ذلك نقابة الأطباء والصيادلة في بيان نعي لها للأطباء والعاملين الصحيين الذين توفوا بالفيروس.

ووفقا للمصادر فإن العاصمة صنعاء وحدها شهدت وفاة 18 من أفراد الطواقم الصحية، فيما شهدت محافظة إب، وفاة نحو 3 أطباء، معه أطلقت نقابة الأطباء والصيادلة اليمنيين، نداء استغاثة إلى منظمة الصحة العالمية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي باليمن، قائلة إنّ “الوباء بدأ يحصد أرواح العشرات من الأطقم الطبية، وقد تصل الأرقام إلى المئات”، مطالبة بتزويدها بأدوات الوقاية اللازمة للطواقم الطبية.

وبات كثير من الأطباء مع تزايد انتشار الوباء يخشون نقل العدوى إلى أسرهم، ففي حين يضطر البعض للمكوث في المرافق الصحية لعدة أيام خشية العودة إلى منازلهم، رضخ البعض لمطالب أهاليهم والتزموا البقاء في البيوت تاركين عملهم.

يأتي ذلك في حين يقف القطاع الطبي في كامل البلاد، وخصوصا في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية التي تطارده وتسعى لتدمير ما تبقى منه، يقف عاجزا عن مواجهة الوباء، وسط معاركة في مداواة آثار الحرب وموجات كثير من الأوبئة التي تضرب البلاد.

التعامل بأسلوب إيراني

وحول طريقة تعامل مليشيا الحوثي الانقلابية مع وباء كورونا المستجد، وحالة التكتم التي تفرضها يقول الدكتور والكاتب مروان الغفوري، إن استراتيجية الحوثي المتمثلة في عدم الإعلان عن حالات كورونا مستوحاة من التجربة الإيرانية، موضحا أن كثيرا من الدول لديها مشكلة في المشروعية السياسية، وبالتالي تعتقد أو تنظر إلى هذا الوباء باعتباره تهديدا لاستقرار النظام السياسي، لذلك ترى أن من الأفضل إنكاره أولا، وثانيا احتواءه عن طريق الإنكار.

دعوات إنقاذ

يأتي ذلك في ظل دعوات متواصلة للمجتمع الدولي لإنقاذ اليمن من الوباء الذي بات يحصد عشرات الأرواح يوميا، فمنظمة “سام” للحقوق والحريات -ومقرها جنيف – دعت المجتمع الدولي إلى التحرك السريع والعاجل لإنقاذ اليمن من كارثة محققة قد تحوّل البلد إلى بؤرة لموجة خطيرة من تفشي جائحة كورونا.

وقالت المنظمة في بيان لها إن على من سمتها “سلطة الأمر الواقع” التابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء ترفض التعامل مع ملف جائحة فيروس كورونا بمسؤولية قانونية وأخلاقية، والإعلان عن أعداد الإصابات، موضحة أن جائحة كورونا تحوّلت في مناطق سيطرة الحوثيين إلى ملف أمني، حيث منحت أجهزتها الأمنية سلطة التتبع والاعتقال والبلاغ والحجر بعيدا عن المؤسسات الصحية، مما يشكّل قلقا على حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن العدد الحقيقي للإصابات بكورونا يتجاوز المئات وربما الآلاف، في حين أن الوفيات قد تبلغ المئات، حيث قد تحولت عدد من المستشفيات في محافظتي صنعاء وإب إلى مراكز لأمراض الفيروس ومحاطة بإجراءات أمنية غير مسبوقة.

تحذير أممي

الجدير ذكره أن الأمم المتحدة عبر “ينس لايركه” المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في إفادة بجنيف قبل أيام، كانت حذرت حديثا من أن نظام الرعاية الصحية باليمن قد انهار فعليا، وأن المنظمة تتعامل مع فرضية أن فيروس كورونا المستجد قد تفشى على نطاق واسع في البلاد.

وأوضحت أن “منظمات الإغاثة في اليمن تعمل على أساس أن هناك تفشيا محليا في أنحاء البلاد”، مشددا على أن الوضع “مقلق”، مؤكدا في السياق وزير خارجية محمد الحضرمي أن الحوثيين انتهجوا “نهج إيران بالتستر غير المبرر وغير المسؤول على حالات واسعة لكورونا في مناطق سيطرتهم”.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص