الرئيسية - تقارير خاصة - مخرجات الحوار الوطني.. الطريق الصحيح لإنصاف القضية الجنوبية
مخرجات الحوار الوطني.. الطريق الصحيح لإنصاف القضية الجنوبية
الساعة 11:34 مساءاً (الشرعية برس)

رافقت مرحلة الوحدة اليمنية التي ابتدأت في العام 1990م جملة من الأخطاء والاختلالات التي طالت المحافظات الجنوبية وأبناءها من قبل النظام السابق، وأدت التراكمات الناتجة عن هذه الاختلالات إلى ظهور الحراك الجنوبي السلمي مطالبا بحقوق أبناء الجنوب وتسوية أوضاعهم، ليلهم هذا الحراك أبناء المحافظات الشمالية وسائر المحافظات الجنوبية القيام والتحرك بفعل ثوري مساند لقضايا الجنوب وقضايا الظلم والاستبداد الذي طال البلاد بأكملها، وتمثل هذا الفعل بثورة فبراير الشبابية السلمية، وفي هذا دلالة واضحة لا لبس فيها عبرت على الهم المشترك لأبناء الشمال والجنوب في كافة القضايا الوطنية والمصيرية، وتكللت كل هذه الجهود الثورية جنوبا وشمالا بمخرجات الحوار الوطني الشامل التي جعلت من القضية الجنوبية محورا رئيسيا من محاورها وقدمت لها المعالجات والحلول الجذرية بمشاركة كافة أطياف ومكونات وأبناء المحافظات الجنوبية، وكلهم أجمع عليها كحلول ملائمة للمظالم والاختلالات المتراكمة التي رافقت سابقا مرحلة الوحدة اليمنية، وشملت هذه المعالجات تسوية أوضاع الماضي وتوفير الضمانات لحلول دائمة.

القضية الأولى

وفقا للترتيب الوارد في وثيقة مخرجات الحوار وردت القضية الجنوبية بالترتيب الأول تلتها بقية القضايا التي تناولها مؤتمر الحوار، في إشارة لأهميتها وأولويتها المطلقة على سائر القضايا الوطنية، ولأنها القضية الأولى تم تشكيل عدد من الفرق المنبثقة من الفريق الرئيسي لمناقشة وتدارس ما يتعلق بجزئيات القضية وأبعادها والحلول والضمانات الخاصة بها، كما درست هذه الفرق جذور القضية الجنوبية من الجوانب القانونية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعسكرية كأرضية لبناء الحلول الملائمة والصحيحة لكافة جوانب القضية، وهو ما تم بالفعل فقد اشتملت التوصيات على حلول جذرية أسهمت فيها كافة المكونات السياسية والاجتماعية والمدنية، إلى ذلك وفرت الأمانة العامة للحوار أفضل الميسرين والخبراء المحليين والدوليين لمساندة الفريق الرئيسي والفرق الفرعية في تنفيذ مهامهم واستكمال أعمالهم بآليات تساعد على الشمول والاستقصاء وتصميم الحلول بطرق مستجيبة لنوعية المشكلات والقضايا وطبيعتها.

دراسة مستوفية

لكي يتم الخروج برؤى توافقية وحلول مرضية وملائمة للقضية الجنوبية بكافة جزئياتها وأبعادها تم اتخاذ العديد من الإجراءات الضامنة لذلك، ولعل أبرزها:

– تشكيل فرق عمل فرعية متخصصة للقضية الجنوبية: فإلى جانب هيئة رئاسة القضية الجنوبية المكونة من رئيس وثلاثة أعضاء، شكل فريق مكون من ثمانية أعضاء لإعداد الخطة التنفيذية للفريق بمساعدة اثنين من الميسرين المتخصصين، وشكلت لجنة رباعية لمتابعة تنفيذ خطة العمل وفقا للإجراءات والتدابير والمعايير المضمنة في الخطة، كما شكلت لجنة مكونة من أربعة مختصين لاستخلاص المشاركات المجتمعية المتعلقة بالقضية الجنوبية، ولجنة أخرى مكونة من 12 شخصا لاستخلاص الرءى المقدمة حول جذور ومحتوى القضية الجنوبية، وفريق مكون من 40 عضوا قدموا الرؤية التوافقية حول جذور ومحتوى القضية الجنوبية وفقا لاستخلاص الرءى المقدمة من قبل المكونات.

– إتاحة المجال لفريق القضية الجنوبية بعقد لقاءات مع المبعوث الأممي إلى اليمن وسفراء الدول لدى اليمن، وقد عقد الفريق لقاءات مع سفراء بريطانيا وروسيا والأردن وباكستان وماليزيا وإندونيسيا، والتقوا بمدير عام مكتب مجلس التعاون الخليجي باليمن، كما زارهم إلى مواقع عملهم أعضاء هيئة رئاسة المؤتمر والأمين العام للمؤتمر، واستمعوا إلى محاضرات نفذها عدد من الخبراء الدوليين والمحليين وبعض الباحثين في مواضيع ترتبط مباشرة بمهام الفريق.

– فتح مجال المشاركة وتقديم الرؤى لكافة المكونات بما فيها الأحزاب والتنظيمات السياسية والمكونات الجنوبية المختلفة والحراك السلمي الجنوبي والنساء المستقلات والشباب ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب الرؤى المقدمة عبر إطار المشاركة المجتمعية والتي أتاحت لكافة المواطنين تقديم ما يرونه من أفكار ورؤى ومقترحات حول القضية الجنوبية وكلها أخذت بعين الاعتبار.

وأسهمت هذه الإجراءات مجتمعة في تدفق الرؤى حول هذه القضية والتي تطابقت أغلبها إلى حد كبير، وأعطت صورة شاملة عن القضية الجنوبية مستوعبة التعددية السياسية القائمة بالبلاد وتوجهاتها الفكرية والمصالح التي تمثلها كلا منها، وبذلك تكون حلول القضية الجنوبية التي اشتملتها المخرجات حلولاً توافقية مجمعاً عليها وشاملة، تغلق كل الأبواب على المزايدين بالقضية الجنوبية لخدمة مصالحهم الضيقة.

الجذور والمحتوى

وصولا إلى توصيف دقيق وتحديد مفصل لجذور ومحتوى القضية الجنوبية، وضع فريق العمل أهدافا رئيسية عامة خلال الفترة الأولى من عمله، وبطبيعة الحال فإن هذا ينعكس على نوعية الحلول وملاءمتها كونها تستند إلى تشخيص دقيق، تمثلت هذه الأهداف في:

– العمل على البحث في جذور ومحتوى القضية الجنوبية.

– الوصول إلى رؤية توافقية حول جذور ومحتوى القضية الجنوبية.

– استقراء الرؤى ميدانيا.

– بلورة الرؤية التوافقية للجذور والمحتوى.

– معرفة الموقف المجتمعي.

– استيضاح موقف الأطراف الجنوبية في الخارج.

وفي إطار هذه الأهداف عمل الفريق على محورين هما جذور القضية الجنوبية ومحتواها مستمعا إلى الرؤى المقدمة حول جذور القضية الجنوبية، ثم إلى الرؤى المتعلقة بمحتوى القضية الجنوبية، وقام بعملية استخلاص لكافة الرؤى والتوافق على رؤية واحدة تمثل الفريق، وأسهمت الجهود المبذولة في إعداد الرؤى والرؤية التوافقية في إدخال البعد العلمي والمعرفي في التحليل السياسي لموضوعات القضية الجنوبية وهو البعد الذي ساعد على أن تتسم تلك الرؤى إلى حد كبير بالموضوعية والابتعاد عن التمسك بمنطلقات تفرض رؤى أحادية الجانب.

أبعاد القضية

كافة الرؤى المقدمة لفريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار تناولت الأبعاد السياسية والقانونية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للقضية، واتفقت الرؤى جميعها على أن إعلان قيام الوحدة اليمنية في مايو 1990م مثل تحقيقا لآمال اليمنيين وتتويجا لنضالاتهم، لكن واقع الحرب والممارسات الخاطئة والاقصاءات قد حفزت وجذرت المشاعر الرافضة للواقع السائد وصولا إلى انطلاق الحراك الشعبي الجنوبي بكافة مكوناته كحركة شعبية نضالية سلمية شاملة وحامل للقضية الجنوبية.

وقد استعرضت وثيقة مخرجات الحوار الوطني كافة الأبعاد المتعلقة بالقضية الجنوبية بتفاصيلها الدقيقة وفقا للرؤى التي تقدمت بها كافة المكونات، موضحة أن الهدف من استعراضها عدم تكراراها مجددا وإيجاد الحلول الملائمة لها، ومن الواضح أن كافة الأبعاد للقضية يمكن أن تندرج ضمن عدم وضوح الأسس والآليات السياسية التي قام عليها مشروع دولة الوحدة الاندماجية والذي تم بشكل فوري وسريع وغير علمي لم يوضح الملامح المستقبلية، لكن هذه الإشكالية يكمن حلها حاليا بنظام الدولة الاتحادية التي تعطي للإقليم صلاحيات واسعة في كافة النواحي بما فيها إدارة الموارد والفرص، وتتحدد فيها أدوار وواجبات وصلاحيات الحكومة المركزية والأقاليم بشكل واضح وبطريقة لا تقبل الالتفاف والتأويل والاجتهادات، ويعد هذا النظام بحد ذاته ضامناً حقيقياً لحلحة المشكلات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والقانونية والسياسية في عموم البلاد.

معالجات الماضي

هدفت المعالجات التي قدمتها مخرجات الحوار المتعلقة بالقضية الجنوبية إلى إيجاد حل دائم لمشكلات الجنوب في إطار دولة اتحادية تضمن التوزيع العادل للثروة والسلطة، أساسها المواطنة المتساوية والحكم الرشيد الذي يكفل تنمية مستدامة بكل أوجهها وتعزيز وحماية الحقوق والحريات، ولم تقتصر هذه المعالجات على التأسيس لعهد جديد في محافظات الجنوب بل شملت معالجات للأخطاء الماضية التي مورست بحق أبناء الجنوب، ومن أبرز هذه المعالجات:

– تشكيل لجنة لحصر وإطلاق الأسرى ممن تم أسرهم على ذمة الحراك السلمي الجنوبي وقد تشكلت هذه اللجنة ومارست مهامها قبل أن ينتهي مؤتمر الحوار.

– التأكيد على سرعة إنجاز اللجنتين المشكلتين للنظر في قضايا الموظفين المدنيين والعسكريين والأمنيين المبعدين قسرا عن وظائفهم عقب حرب 94م وتعويضهم التعويض المادي العادل.

– الوقف الفوري لصرف الأراضي في محافظة عدن وبقية المحافظات الجنوبية.

– معاملة شهداء وجرحى الحراك السلمي الجنوبي كأمثالهم من شهداء وجرحى الثورة.

– اصدار التوجيهات العاجلة لوزير المالية بدفع كافة المستحقات والتعويضات لمؤسسة الأيام.

– إيقاف جميع المناقصات الجديدة المتعلقة بالقطاعات النفطية.

– وقف كافة الامتيازات لشركات الاصطياد في المياه الإقليمية الجنوبية.

– استعادة كافة المنشآت النفطية المؤجرة بما فيها منشأة حجيف إلى الدولة وإلغاء كافة العقود الاحتكارية في مجال نقل المنتجات والمشتقات النفطية وإلغاء أي عقود مشابهة وكذلك إيقاف بيع المنشآت والمرافق السياحية والعامة.

– مراجعة كل الإجراءات والترتيبات المتعلقة بحماية الشركات للخدمات النفطية والتي تحتوي على فرض الإتاوات لصالح قوى متنفذة.

وهناك الكثير من المعالجات التي قدمتها المخرجات لتسوية أوضاع الماضي منها توفير التمويل المالي لالتزامات جبر الضرر وإعادة الملكيات المصادرة واستعادة الملكيات المنهوبة وتعويض المتضررين وضمان تنفيذ ذلك بشكل كامل وفق مبادئ العدالة الانتقالية ومن دون تمييز من أجل التأسيس لمستقبل يتجاوز كل مظالم الماضي ويحقق المصالحة الوطنية، مع العلم بأن هذه المعالجات خاضعة لجدول زمني محدد في إطار متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل وخلال فترة الانتقال لمرحلة الدولة اليمنية الاتحادية.

معالجات دائمة

كما وضعت المخرجات معالجات دائمة للقضية الجنوبية، وذلك عبر وضع هيكل وعقد اجتماعي جديدين يرسيان وحدة الدولة الاتحادية الجديدة وسيادتها واستقلاليتها وسلامة أراضيها، وبطبيعة الحال فإن الدولة الاتحادية ستمثل قطيعة كاملة مع تاريخ الصراعات والظلم وإساءة استخدام السلطة والتحكم في الثروة، ويوضح نظام الدولة الاتحادية تفاصيل الخيارات والصلاحيات لكل من حكومة الإقليم والمركز، ولعل من أبرز المعالجات الواردة بهذا الصدد:

– يصاغ دستور جديد يقضي أن الإرادة الشعبية والمساواة والتزام أعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان أساس سلطة وشرعية الدولة الاتحادية على جميع المستويات وفق ما تقتضيه الديمقراطية التمثيلية والتشاركية والتداولية لضمان التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.

– تناط بكل مستوى من مستويات الحكم السلطات والمهام والمسؤوليات بشكل حصري أو تشاركي لخدمة المواطنين بالطريقة الأفضل والأقرب، ولدى كل مستوى من مستويات الحكم سلطات وموارد كافية لأداء مهامه بفاعلية ويتحمل حصة عادلة من المسؤوليات المشتركة.

– يحدد الدستور في الدولة الاتحادية توزيع السلطات والمسؤوليات بوضوح ولا تتدخل السلطة المركزية في صلاحيات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والإدارية لمستويات الحكم الأخرى في نطاق مسؤولياتها الحصرية.

– يكون لكل إقليم دور قيادي في مجال تنميته الاقتصادية الإقليمية ويضمن النظام الاتحادي مستوى مقبولا لحياة كريمة لجميع أبناء الشعب وتوزيعا عادلا للثروة الوطنية.

– يتمتع كل مستوى من مستويات الحكم المركز الإقليم الولاية بسلطة تنفيذية وتشريعية (وتمثيلية في الولاية) وإدارية ومالية مستقلة يحددها الدستور بما فيها سلطة مناسبة لجباية الضرائب.

– الموارد الطبيعية ملك للشعب في اليمن، وتكون إدارة وتنمية الموارد الطبيعية منها النفط والغاز، وبما فيها منح عقود الاستكشاف والتطوير من مسؤولية السلطات في الولايات المنتجة بالتشارك مع السلطات في الإقليم والسلطة الاتحادية وفق ما ينص عليه قانون اتحادي وبموجب القانون نفسه يكون تنظيم عقود الخدمات المحلية من مسؤولية السلطات في الولاية المنتجة بالتنسيق مع الإقليم.

– يحدد قانون اتحادي يصاغ بالتشاور مع الأقاليم والولايات معايير ومعادلة لتوزيع عائدات الموارد الطبيعية بما فيها النفط والغاز بطريقة شفافة وعادلة لجميع أبناء الشعب في اليمن مع مراعاة حاجات الولايات والأقاليم المنتجة بشكل خاص وتخصيص نسبة من العائدات للحكومة الاتحادية.

– خلال الدورة الانتخابية الأولى بعد تبني الدستور الاتحادي يمثل الجنوب بنسبة خمسين بالمائة في كافة الهياكل القيادية بالهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية بما فيها الجيش والأمن التي يتم التعيين فيها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ويمثل الجنوب كذلك بنسبة خمسين بالمائة في مجلس النواب.

– يكون للجنوبيين أولوية في شغل الوظائف الشاغرة والتأهيل والتدريب في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن.

– لما بعد الدورة الانتخابية الأولى ينص الدستور الاتحادي على آليات تنفيذية وقضائية وبرلمانية من أجل حماية المصالح الحيوية للجنوب.

ما تم استعراضه من معالجات للقضية الجنوبية في هذا التقرير تعد خطوطا عريضة لكثير من المعالجات والحلول الدائمة لإشكاليات القضية، التي تضمنتها المخرجات المتعلقة بالقضية الجنوبية وكذلك المخرجات المتعلقة بقضايا أخرى منها الجيش والأمن والتنمية الشاملة والمتكاملة والمستدامة واستقلالية الهيئات وغيرها من القضايا التي حرص فريق العمل الخاص بها على مراعاة قضايا الجنوب في إطارها، ومجمل هذه المعالجات إلى جانب إعادتها لمكانة وأهمية المحافظة وأبنائها واعترافها بما حصل لهم من ظلم وإقصاء وتهميش من قبل النظام السابق، وضعت أرضية صلبة لإعادة بناء المؤسسات الجنوبية العسكرية والأمنية والمدنية والمنشآت الحيوية، كما أعطت مساحة كبيرة للخصوصية الثقافية والمجتمعية والحضارية في المحافظات الجنوبية.

بهذا نستطيع أن نجزم بأن مخرجات الحوار الوطني الشامل هي الطريق الصحيح لإنصاف القضية الجنوبية وحلحلة إشكاليتها وتسوية الاختلالات المتسببة بتراكماتها وفقا لآليات العدالة الانتقالية الضامنة لتنفيذ كافة الحلول وفقا لخطة واضحة ومزمنة قابلة للتحقق والمراقبة والتقييم، ومن المؤكد ان الحلول التي يجمع عليها أطراف القضية كحلول توافقية تمثل علاجا شافيا وحقيقيا لكافة المشكلات، بخلاف الحلول المستوردة أو المقدمة من قبل أطراف محددة او محدودة يطمع أصحابها بالحصول على مصالحهم الشخصية أو مصالح أطراف معينة على حساب القضية، وكل من يدعي الآن أنه حامل للقضية الجنوبية ويريد تجاوز مخرجات الحوار الوطني فهو متسلق على القضية الجنوبية لا أكثر، ولن يجد الجنوبيون حلولا أجدى وأفضل لقضيتهم من مخرجات الحوار الوطني الشامل التي أجمع عليها كافة القوى والمكونات الجنوبية حينها كحلول ضامنة لتسوية أوضاع الجنوب والخروج بالقضية الجنوبية إلى بر الأمان.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص