الرئيسية - محافظات وأقاليم - مليشيا الحوثي تعيد صنعاء إلى عاصمة في القرون الوسطى ..تفاصيل
مليشيا الحوثي تعيد صنعاء إلى عاصمة في القرون الوسطى ..تفاصيل
الساعة 07:20 مساءاً (الشرعية برس)

* الكمالي: الحوثيون حولوا حياة السكان في العاصمة صنعاء إلى جحيم.

* الشاجع: الآلاف في العاصمة يصطفون لطوابير يوميا للحصول على دبة ماء.

* ليزا: الحوثي عطل العمل بالدستور وكافة القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية.

* مواطن: أصبحت اسطوانة الغاز في صنعاء لمن استطاع إليها سبيلا.


أضطر علي محمد (إسم مستعار لمواطن يسكن في حي الصحة بالعاصمة صنعاء) إلى التخلي عن الغاز كوسيلة لطهي الطعام واستخدام الحطب وأوراق الكارتون التالفة بعد أن أصبح الحصول على الغاز المنزلي شبه مستحيل منذ سقوط حاضرة اليمن بيد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
يقول محمد لـ"الثورة نت" ساخراً " أصبحت دبة الغاز في صنعاء مثل الحج إلى الكعبة لمن استطاع إليها سبيلا، ونحن لانستطيع للغاز سبيلا، لذا ما أمامنا الا نرجع لحطب الأب والجد لأن العاقل يشتينا نحضر معه المولد والمظاهرات أو نسير الجبهة نقاتل".
يؤكد محمد أن مليشيا الحوثي تحتكر الغاز لها لبيعها في السوق السوداء 10 آلاف ريال ، أو لدى عاقل الحارة الذي يقوم بتوزيعها حسب كشف الحضور والغياب في فعاليات "المسيرة القرآنية" .. مضيفا: "أنصار الله يستغلوا حاجة المواطنين للغاز ويجبروهم على حضور المناسبات حقهم مقابل الحصول على أنبوبة غاز".

صور عديدة

ليست وحدها أسطوانة الغاز من باتت تؤرق إبن العاصمة صنعاء والتي تعتبر من أبسط الخدمات التي يمكن أن توفرها أي دولة لمواطنيها، بل ثمة صور أخرى لمعاناة مواطني العاصمة عادت مع عودة الإمامة بصورتها الجديدة المتجسدة في مليشيا الحوثي الإنقلابية المدعومة من إيران.
يؤكد عبدالباسط الشاجع مدير مركز العاصمة الإعلامي أن صنعاء اليوم لم تتراجع إلى ماقبل 26 سبتمبر فقط، بل هي في طريقها للعودة إلى القرون الوسطى بعد أن أقدمت مليشيا الحوثي على إيقاف ومنع كل الخدمات الحكومية التي ظل ينعم بها إبن العاصمة صنعاء طوال خمسين عاما من عمر ثورة 26 سبتمبر المجيدة.
ويضيف: مليشيا الحوثي تعمدت صناعة الأزمات وإيقاف كل ماتقوم به الدولة من خدمات وحرصت على تجويع أبناء العاصمة وسكانها لأهداف خفية ترمي إلى إبقاء السكان رهائن لسياساتها التدميرية، بحيث تشغلهم بالبحث عن لقمة عيشهم وأبسط يومياتهم، وتجردهم من قيم الحرية والكرامة والعدالة، لتضمن عدم مطالبتهم بعيش كريم.
ويتساءل في حديثه مع الـ"الثورة نت": من يتخيل أن عاصمة يسكن بداخلها 3 مليون نسمة يعيشون بلا كهرباء منذ 6 سنوات؟ من يتخيل أن مئات الآلاف من الأسر في صنعاء تعيش على مايجود به فاعلي الخير من مالكي الوايتات، ويصطفون لأوقات طويلة يوميا، مقابل الحصول على دبة ماء للغسيل سعة 20 لتر بعد أن أوقفت المليشيا مشاريع الماء منذ خمس سنوات.
ليس ذلك فحسب - وفق الشاجع - فعشرات المصاعد التي كانت تنعم بها العمارات الكبيرة في صنعاء أصبحت متوقفة، واضطر الكثير من مالكي هذه العمارات لتأجيرها بأقل الأسعار بعد أن غادرها مستأجروها بسبب إيقاف الكهرباء، إضافة إلى تدمير مشاريع البنى التحتية التي كانت قد تحققت في صنعاء من شوارع ومدارس ومستشفيات إلا من نشاط خجول على ماتبقى من تلك المشاريع.
وأضاف: "دمرت مليشيا الحوثي الحدائق العامة والمتنزهات، وعادت روائح البول الكريهة التي كان يشكو منها إبن صنعاء قبل قيام الثورة إلى حاضرة العاصمة في باب اليمن والتحرير، وباتت القمامة والأوساخ صفة لصيقة بشوارعها رغم الجبايات الباهضة التي تفرضها المليشيا باستمرار على التجار والمواطنين تحت مسميات النظافة، حتى ملك الغابة الذي لايمكنه الاستسلام للجوع، صار غير قادر على النهوض في حديقة الحيوان بعد تقليص كميات اللحوم اليومية التي كانت مخصصة له".
وتابع: "تدخلت مليشيا الحوثي لمحو كل ماهو جميل في حاضرة اليمن، حتى في الحلاقة، وطريقة اللبس ، وهي في طريقها لاستكمال ماتبقى للقضاء على ماتبقى من بنى تعليمة وصحية بعد أن قطعت المليشيا رواتب المعلمين، وتسرب عشرات الآلاف من المعلمين للعمل في مهن غير التعليم نتيجة قطع رواتبهم".
وأرجع الشاجع تعمد مليشيا الحوثي لتعطيل الحياة في صنعاء إلى حاجتها للثراء من خلال تحويل الخدمات الحكومية إلى سوق سوداء تجني من وراءها المليارات، فالكيلو الكهرباء الذي يباع حكوميا بـ 7 ريالات باتت المليشيا تبيعه للمواطنين عبر مولدات خاصة لمشرفيها بـ 300 ريال، وأوجدت في صنعاء وحدها 700 سوق سوداء للبنزين والغاز.
وتابع في حديثه مع "الثورة نت": هذه الممارسات لتعذيب إبن صنعاء حقق لقيادات ومشرفي الجماعة ثراء فاحشاً جراء السيطرة الكاملة على مفاصل هذه الخدمات وتجييرها لصالحهم بعد أن كانت حقاً عاماً يستفيد منه كافة أبناء الشعب. لافتًا إلى أن "صنعاء هي الوحيدة في العالم يعيش سكانها بلا كهرباء او خدمات أساسية منذ الانقلاب".

فقر وجوع

ومنذ سبتمبر 2016 أقدمت مليشيا الحوثي على إيقاف صرف رواتب جميع موظفي الدولة المدنيين والعسكريين الذين يزيد عددهم عن مليون موظف، بينهم قرابة 200 ألف موظف في العاصمة صنعاء ، الأمر الذي فاقم من المعاناة الاقتصادية لموظفي العاصمة، ورفع نسبة البطالة إلى 90%، واتسعت حالة الفقر إلى أعلى مستوياتها.
يقول الصحفي الاقتصادي فاروق الكمالي "يسيطر الحوثيون على الإيرادات العامة في صنعاء وبقية مناطقهم، لكنهم لا يدفعون رواتب الموظفين ولا يقدمون أي خدمات ويواصلون التنكيل بالناس والتجار وزيادة المعاناة المعيشية".
ويؤكد في حديث مع "الثورة نت"، أن إيرادات الحوثيين – حسب الأرقام الصادرة عن وزارة مالية الإنقلاب في صنعاء - 959 مليار ريال خلال 2018،  ونحو 1.2 تريليون ريال عام 2019، لكنهم يرفضون دفع الرواتب مما فاقم من معاناة نصف مليون موظف يعيلون نحو 7 ملايين فرد، نتج عن ذلك مآس إنسانية وانزلاق ملايين إلى دائرة الفقر".
ورغم الإيرادات الكبيرة التي يحصل الحوثيون عليها - وفق الكمالي - تراجع الإنفاق على قطاع الصحة بنسبة 83.4% عام 2018، مقارنة بالنفقات عام 2014، مما أدى لانهيار أو تعطيل المرافق الصحية، وتدهورت النفقات على التعليم في مناطق الحوثيين بنسبة 83% عام 2018 بالمقارنة مع عام 2014، الأمر الذي انعكس على جودة التعليم وضعف الإمكانيات وأولها عدم توفر الكتاب المدرسي، حسب الصحفي الكاملي.
وأوضح: "لا يمكن حصر ممارسات الحوثيين لتدمير مؤسسات الدولة والقطاع التجاري المنظم وما نتج عنها من تدمير للاقتصاد وتفاقم معاناة المواطنين، فقد احتفظوا بفرع البنك المركزي في صنعاء كبنك موازٍ خاص بهم، ما تسبب في عدم الانتظام في صرف الرواتب وتهاوي قيمة العملة اليمنية.
وأكد أن الحوثيين حولوا حياة السكان في صنعاء إلى جحيم، ودفعوا عشرات من صغار التجار إلى إغلاق محلاتهم نتيجة ممارسات التضييق والضرائب غير القانونية التي ارتفعت بنسبة 400% منذ مطلع 2018، وامتدت سياسة التضييق إلى الباعة المتجولين، حيث فرضوا على الباعة المتجولين وملاك عربيات اليد، ترقيم عربياتهم مقابل مبلغ ألف ريال.
ويضيف: "في السياق زادت مضايقات الحوثيين للقطاع التجاري الخاص في صنعاء، عبر مصادرة ممتلكات وشركات أو من خلال الإجراءات الهادفة لتنمية العائدات الضريبة ولا تهتم بتوقف النشاط التجاري، والتي استهدفت شركات اتصالات وبنوك وجامعات ومشافي خاصة، آخرها السطو على شركة سبأ فون للهاتف النقال وجامعة العلوم والتكنولوجيا".

تعطيل الدستور

وبعد أن نجحت ثورة 26 سبتمبر في إقرار دستور ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم باتت العاصمة صنعاء تسير بلا دستور بعد أن ألغت العمل بالدستور، وفرضت قيودا على كل شيء وفق ما أكدته أمين عام مركز حقي للحقوق والحريات ليزا البدوي لـ "الثورة نت".
تقول: عطلت مليشيا الحوثي "العمل بالدستور اليمني الذي أفرد بابًا كاملًا للحقوق والحريات وعطلت كافة القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها اليمن، والتي تعد ملزمة التنفيذ خاصة ما يتعلق بالحقوق والحريات وحقوق الطفل، وباتت صنعاء وجميع المحافظات الخاضعة لها تعيش انتهاكات بالغة الخطورة على المجتمع بسبب الفكر الرجعي الذي تحمله الجماعة". 
وأكدت البدوي أن المرأة أيضا كانت هدفاً لمليشيا الحوثي حيث طالتها العشرات من الانتهاكات من اعتقال، واعتداء بالعنف، واغتصاب، ومحاكمات باطلة، التي تُمارس ضدهن في صنعاء .. مؤكدة أن المليشيا النسائية ممن يسمين أنفسهن بـ"الزينبيات"، يمارسن الكثير من الانتهاكات بحق الفتيات، ويلعبن دوراً كبيراً في ملاحقتهن والإيقاع بهن بيد المليشيا.
وتشير البدوي إلى أن تلك الممارسات الحوثية بحق المرأة في صنعاء تنطلق من المنهجية الفكرية المتطرفة التي يستند إلى الحوثي في استحقار المرأة، ورفضه لقيم العدالة والنظام والقانون وحقوق الإنسان.

الصحة والتعليم

وبعد سقوط صنعاء بيد مليشيا الحوثي الإنقلابية عادت الأوبئة التي كانت مستوطنة قبل ثورة 26 سبتمبر مجدداً لتعبث بأرواح سكان العاصمة بعد أن كان قد تخلص منها طوال خمسة عقود من الزمن.
ورصد موقع "الثورة نت" في وقت سابق ثلاثون جائحة وبائية اجتاحت المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي الإنقلابية معظمها في العاصمة صنعاء، ومن أبرزها الكوليرا، والدفتيريا، وانفلونزا الخنازير، وانفلونزا الطيور، والتهاب الكبد الوبائي، والالتهاب الرئوي، والحصبة ، والحصبة الألمانية، والسعال الديكي، وداء السل، وداء الجرب، والإسهالات المائية الحادة.
وأوقفت مليشيا الحوثي الإنقلابية كل الخدمات الصحية التي كانت تقدمها المستشفيات الحكومية والمراكز والوحدات الصحية الحكومية، وأوقفت رواتب العاملين في القطاع الصحي قبل أن تعيد الحكومة الشرعية صرفها في 2019، وحاربت أنشطة المنظمات الإنسانية في القطاع الصحي تحت مبرر ممارستها للتجسس.
واتهم تقرير الخبراء 2019 مليشيا الحوثي بنهب المساعدات الطبية، والسطو على ملايين اللقاحات ضد الأوبئة ما أدى إلى اتساع الوفيات الناجمة عن الاوبئة ومن أبرزها الكوليرا، ولقاحات شلل الأطفال وأدوية انفلونزا الخنازير مخصصة لعدد من المحافظات وباعتها للمستشفيات الخاصة بمبالغ كبيرة، إضافة إلى نهب مبلغ 600 مليون ريال قدمتها منظمة الصحة العالمية كمساعدات علاجية.
وتظهر تصرفات مليشيا الحوثي تجاه المؤسسات التعليمية أن الواقع التعليمي يعود تدريجا إلى ما كان يسمى بالمعلامة واللوح ودروس آسن أ وإيا أو كما قال ناشطون على وسائل التواصل الإجتماعي.
وتسببت إجراءات مليشيا الحوثي في إيقاف رواتب المعلمين ومنع المخصصات الخاصة للمدارس ونهب مساعدات المعلمين بصنعاء في تسرب قرابة 10 آلاف معلم، وترك الآلاف من الطلاب لمدارسهم لمساعدة أسرهم في الحصول على دخل.
وأكد تقرير أصدره مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، ارتكاب مليشيا الحوثي نحو 27 ألف و554 انتهاكًا في قطاع التعليم بالأمانة خلال الفترة من أكتوبر 2018م إلى أكتوبر 2019، توزعت بين القتل خارج القانون واعتداءات وتعذيب واعتقالات ونهب للمرتبات والمساعدات الإنسانية وتجنيد الأطفال من المدارس وفرض الفكر الطائفي، وفرض شعارات المليشيا إلى جانب تغيير المناهج وزرع ثقافة الموت والكراهية.
ومن شأن هذه الممارسات، وفقاً للمصادر، تكريس ثقافة الجهل والخرافة وهو ما تسعى إليه مليشيا الحوثي بغرض إيجاد بيئة خصبة لنشر أفكارها العنصرية ومعتقداتها الطائفية تعتمد على الركائز الثلاثة وهي الفقر والجوع والمرض، وهو ما يمكنها من البقاء في السلطة مدة أطول.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص