الرئيسية - محافظات وأقاليم - أطفال اليمن يتركوا مقاعد الدراسة ليلتحقوا بسوق العمل
أطفال اليمن يتركوا مقاعد الدراسة ليلتحقوا بسوق العمل
الساعة 10:44 صباحاً (الشرعية برس)

محمد نبيل الشامي (15 عاماً) طفل له حكاية محزنة، ربما تختزل في ثناياها مئات الآلاف من الحكايات والقصص المشابهة، لأطفال تركوا مقاعد الدراسة ليلتحقوا بسوق العمل في سن مبكرة غير مسموح بها قانوناً.

فهناك أكثر من اثنين مليون طفل يمني خارج المدارس وراء كل منهم حكاية تتعلق بأحد حقوق الأطفال الأساسية المنصوص عليها في اتفاقيه حقوق الطفل التي تبنتها الأمم المتحدة العام 1989، وصدقت عليها اليمن في العام 91. 

محمد أحد خمسة أطفال في أسرته منهم اثنان مصابون بمرض التوحد ترك المدرسة مع بداية العام الحالي ليعمل في مصنع لتشكيل الحديد في أطراف العاصمة الشمالية.

يقول والده: "أنا مدرب مصارعة في وزارة الشباب والرياضة، تعرضت للإصابة أثناء عملي بتصلب في الشرايين، ووجدت نفسي مهملا من الجهات الحكومية، فاضطررت لترك العمل الرياضي والبحث عن عمل آخر لكي أعيل أسرتي، عندما رآني محمد في هذه الحالة قرر ترك المدرسة والعمل لكي يساعدني في توفير مصاريف الدراسة لثلاث من أخواته إحداهن مصابة بالتوحد بعد أن توفى أخوه الأكبر هاشم(16 عام) بسبب إهمالي له وقلة ما باليد لعلاجه".

 بدأ محمد العمل في بيع القات لمدة وجيزة، وحالياً يشتغل في المصنع ما بين ثمان إلى عشر ساعات يوميا براتب 25 ألف ريال.

يقول والد محمد: "لأنني غير قادر على العمل الثقيل بسبب الإصابة، ونتيجة الظروف المادية الصعبة والحرب التي تمر بها البلاد، قبلت بعمل محمد في المصنع، بالرغم من أنني أدرك انه عمل محفوف بالمخاطر".

الدراسة لن تعالج ملاك

 ذات المبرر قاله محمد: "إصابة والدي ووفاة أخي بسبب عدم قدرتنا على دفع التكاليف المالية لعلاجه، دفعتني للتخلي عن تعليمي ومساعدة والدي والحفاظ على حياة أختي (ملاك 15 سنة) المريضة بالتوحد".

ويضيف محمد بصوت حازم: "وعدت أبي أن أتكفل أنا بعلاج ملاك ومصاريفها وعليه باقي مصاريف البيت".

وعن رغبته بالعودة إلى المدرسة يقول: "أكيد أتمنى العودة إلى المدرسة" حينها، امتلأت عيناه بالدموع، قبل أن يتابع: "ولكن لا يمكن اترك ملاك تموت بعد هاشم. الدراسة لن توفر علاج لملاك لكن العمل سيوفر لها العلاج".

قنابل موقوتة

الدكتور وهيب القباطي – أخصائي اجتماعي- يؤكد إن عدم التحاق الأطفال بالمدارس يجعلهم عرضة لمخاطر لا حصر لها، تسبب لهم أضراراً نفسية جسيمة تودي بهم في طريق الجريمة بكل أنواعها.

ويضيف: "شوارعنا مليئة بالأطفال المتسربين من المدارس، وهم يمثلون قنابل موقوتة قابلة للانفجار مستقبلا في أي لحظة".

الورشة بدلا من المدرسة

عبدالله احمد البدوي (16 عاماً) ترك المدرسة مع انه كان من أوائل صفة في الأعوام السابقة بعد أن هاجر والده للعمل في السعودية عن طريق التهريب.

يقول: "والدي هاجر وتركني وحيدا مع والدتي وأخواتي الثلاث.. أنا الرجل الوحيد الآن في الأسرة، وليس لدينا أي دخل مادي حتى الضمان الاجتماعي سجلونا ولكننا لم نستلم منهم ريالا واحدا".

يسكن عبد الله مع والدته وأخواته الثلاث في غرفة واحدة يستأجرها بخمسة عشر ألف ريال شهرياً.

عبد الله وأخواته الثلاث كانوا العام الماضي في المدرسة لكن هذا العام لم يعد أحدا منهم يذهب إلى المدرسة سوى رغد (9 أعوام)

إذ لم يجد عبدالله أمامه من خيار سوى أن يترك الدراسة بالرغم من حبه للتعليم كما يقول ولجأ للعمل في ورشة إصلاح سيارات طوال اليوم والى ساعات متأخرة من الليل.

وبمرارة يقول عبدالله: "المدرسة طلبوا مني 2000 ريال للتسجيل و1000 ريال رسوم شهرية، وأيضا لا يوجد كتب، وعليا أن اشتريها من السوق، بالإضافة إلى تكاليف المستلزمات المدرسية (زي – دفاتر – أقلام - مصروف – ...الخ)، وكذلك الأمر بالنسبة لأخواتي".

وتساءل: "من أين لنا بكل هذه المصاريف ..؟!، وفوق هذا وذاك لا يوجد معلمين بسبب أنهم لا يستلمون رواتب واغلب اليوم الدراسي نقضيه في اللعب في الفصل".

وما زاد من الحمل على كاهل عبدالله إن والده بدلا من أن يرسل لهم بمصاريف أرسل لوالدته بورقة طلاقها.

ويوفر العمل في الورشة لعبد الله اجر يومي ما بين (500 إلى 1500) ريال، وأحيانا لا شيء.

في نفس الورشة هناك طفل آخر يعمل معه يصغره بثلاثة أعوام وفي ورشة مجاورة يعمل (خالد السماوي 14 عاما) الذي ترك أسرته ومدرسته في مديرية عتمة وهاجر إلى صنعاء ليعمل في الورشة وينام فيها.

لا حياة لمن تنادي

الجهات الرسمية تجد نفسها مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الطفل، وهذا ما اعترف به المستشار القانوني لوزارة حقوق الإنسان حميد الرفيق "عملنا يقتصر على التعاون مع وزارة التربية والتعليم لتقديم المشورات والاقتراحات"

ويعولون بشكل أساسي على تدخل المنظمات الدولية "التزام اليونيسف بدفع رواتب المعلمين كان كفيلا بالحد من تسرب الأطفال من المدارس بشكل كبير".

وفي حين اعتذرت بلقيس ضيف الله مدير إدارة حقوق الطفل في الوزارة عن الحديث، يقول رامي اليوسفي من نفس الإدارة "لم نقم بشي وليس لدينا أي أرقام أو إحصائيات عن المشكلة".

إلى أين...؟!

في الذكرى 30 لتبني الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل، يبقى الوصول إلى أهدافها في اليمن بعيد المنال، وهذا ما تؤكده الجهات الرسمية والمنظمات الدولية، التي تحدد ملامح مستقبل أكثر قتامة ينتظر 3.7 مليون طالب يمني معرضون لخطر التسرب من المدارس إذا استمرت الأحوال كما هي عليه حالياً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص