الرئيسية - تحقيقات - مبادرة أممية جديدة للإطاحة بالشرعية واستبدال المنظومة السياسية بكنتونات مليشاوية
مراقبون يحذرون من مخاطرها ومحللون ينصحون الحكومة قبل السقوط
مبادرة أممية جديدة للإطاحة بالشرعية واستبدال المنظومة السياسية بكنتونات مليشاوية
الساعة 12:43 صباحاً (الشرعية برس - متابعات : )
مجدداً تبرز إلى الواجهة مبادرة جديدة بشأن الأزمة اليمنية، وفق تصريحات مسئولين دوليين وأمميين، لكنها تنم هذه المرة وبوضوح عن استهداف قطعي للحكومة الشرعية، وتسعى للإطاحة بأكبر قياداتها.. المبادرة، التي أُعلن عنها مؤخراً، تعد المحاولة الرابعة من قبل ولد الشيخ، ومن شأنها أن تزيح رئيس الجمهورية ونائبه وقيادة السلطة الشرعية من موقعهم، وفق مراقبين ومتابعين لـ"أخبار اليوم".
وفيما يشير مراقبون للشأن اليمني إلى دلالات ومؤشرات فرض تسوية سياسية هدفها الإطاحة بالحكومة الشرعية، يحذر آخرون من خطورة المبادرة الجديدة التي من شأنها أن تحدث تغيير كلي في الخارطة السياسية اليمنية وإسقاطها وفقاً لمعادلات مليشاوية بوجودها المسلح على حساب المنظومة السياسية الحزبية، والتي في حال سقوطها ستتحول البلاد إلى كنتونات مليشاوية.
 
وسبق لـ"أخبار اليوم" أن نوهت إلى خبر اجتماع مرتقب للرباعية لإحياء "خطة كيري" التي تستهدف الرئيس ونائبه وبن دغر. وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ"أخبار اليوم" عن مساعٍ وجهودٍ تقودها بعض الدول الإقليمية والدولية لانعقاد اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالملف اليمني، والتي تضم كلاً من وزير الخارجية السعودي ووزير الخارجية الإماراتي، ووزيري خارجية كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تلتئم هذه اللجنة خلال هذا الشهر أو مطلع الشهر القادم، وأن الترتيب لعقد لقاء الرباعية يتم الترتيب والتجهيز له بمساعدة من الأمم المتحدة وسلطنة عُمان.
المصادر ذاتها- التي فضلت عدم ذكر هويتها كونها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام- كشفت أيضاً أن اجتماع الرباعية سيركز على مناقشة إحياء مبادرات السلام التي تم طرحها في وقت سابق والتي يتم طرحها حالياً وغربلتها والخروج بصيغة أو مبادرة موحدة بهدف إيقاف الحرب في اليمن وفتح مجال أمام أي جهود لإحلال السلام في هذا البلد الذي أرهقته الحرب وضاعفت من معاناة سكانه وأوصلت أكثر من نصفه إلى حافة الفقر ومواجهة خطر المجاعة.
رد حكومي
ورداً على ذلك كان رئيس الوزراء- الدكتور أحمد عبيد بن دغر- خلال استقباله في السابع عشر من أكتوبر الجاري بالعاصمة المؤقتة عدن مناضلي الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وقادة المقاومة الوطنية وقادة العرض العسكري- أكد أن فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، رئيس منتخب من الشعب، ولن يسلم السلطة إلا عبر انتخابات حرة ونزيهة وعبر صناديق الاقتراع وذلك للحفاظ على الوطن ومؤسساته وهدفنا اليوم هو هزيمة الانقلاب واستعادة الدولة.
واعتبر مراقبون سياسيون حديث رئيس الوزراء، عن عدم تسليم الرئيس السلطة إلا لرئيس منتخب، جاء ليقطع الطريق أمام أي محاولات من شأنها إحياء مبادرة "كيري" وأي مبادرة من شأنها أن تزيح رئيس الجمهورية ونائبه وقيادة السلطة الشرعية من موقعهم.
مشيرين إلى أن حديث رئيس الوزراء يأتي في وقت تسعى بعض الدول إلى عقد لقاء للجنة الرباعية ولقاء آخر دولي يضم سفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن والمبعوث الأمم الخاص إلى اليمن، وذلك في إطار إحياء مفاوضات السلام والمبادرات التي تطرح في هذا الجانب ومنها "خطة كيري" التي لقيت رفضا رسمياً ومجتمعياً في اليمن.
وذكرت المصادر المطلعة لـ"أخبار اليوم" أن من بين المبادرات التي ستناقشها اللجنة الرباعية في اجتماعها المرتقب، مبادرة وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، التي عرفت بمبادرة أو "خطة كيري" التي تبناها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، أواخر العام المنصرم والتي قوبلت برفض شديد من الرئاسة والحكومة اليمنية الشرعية واعتبرتها تكافئ المجرم وتنتقم من الضحية.
وتنص مبادرة كيري على أن يعين الرئيس نائباً له يوافق عليه صالح ومليشيا الحوثي ويقوم الرئيس بنقل جميع صلاحياته وسلطاته لنائبه المعين بالتوافق، كما يقوم بتعيين رئيس وزراء تتوافق عليه جميع أطراف الأزمة اليمنية بما فيها مليشيا الحوثي وصالح.
وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية حينها يخالف المرجعيات الثلاث التي يجب الالتزام بها تجاه أي تسوية سياسية أو مبادرة لإيقاف الحرب في اليمن، والمتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي 2216.
مضمون المبادرة
وقال السفير الأميركي لدى اليمن، ماثيو تولر، خلال لقائه في السادس عشر من أكتوبر الجاري بالعاصمة السعودية الرياض وزير الخارجية اليمني/ عبد الملك المخلافي، إن ثمة اجتماعاً دولياً مرتقباً، بهدف إحياء المشاورات بين الأطراف اليمنية.
وتأتي تصريحات السفير الأميركي تأكيداً لما نشرته "أخبار اليوم" في عددها الصادر بتاريخ 16 أكتوبر، حيث كشفت مصادر مطلعة لـ "أخبار اليوم" عن مساعٍ وجهودٍ تقودها بعض الدول الإقليمية والدولية لانعقاد اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالملف اليمني، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تلتئم هذه اللجنة خلال هذا الشهر أو مطلع الشهر القادم، وأن الترتيب لعقد لقاء الرباعية يتم الترتيب والتجهيز له بمساعدة من الأمم المتحدة وسلطنة عُمان.
من جانبه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن/ إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أعلن في العاشر من أكتوبر الحالي، أنّه يعمل على مقترح شامل يتضمن مبادرات إنسانية لإعادة بناء الثقة وكذلك خطوات لعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، كما تحدث عن اجتماع محتمل قريباً لأطراف الأزمة اليمنية.
وشدد المبعوث الأممي إلى اليمن، في كلمه خلال جلسة لمجلس الأمن، إنَّ "على الأطراف أن تقرر الالتزام بوقف الأعمال العدائية والمضي في مناقشات بشأن اتفاق سلام شامل، كما عليها أن تجدَ أرضيةً مشتركة للتخفيف من آثار النزاع والجوع والمرض، وزيادة الثقة فيما بينها".
وفي مؤتمر صحفي عقده المبعوث الأممي في وقت لاحق، قال إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إنه يسعي إلى عقد اجتماع يضم أطراف الأزمة اليمنية في القريب العاجل، وإنه "قد يعقد خارج اليمن وهناك احتمالات قوية لعقده بجنيف"، دون تفاصيل عن موعد الاجتماع بالضبط.
وأعلن ولد الشيخ- خلال تصريحاته- أنه سيلتقي "في القريب العاجل جداً مع وفدي الانقلابيين (الحوثي وصالح) في هذا الصدد"، مؤكدا على "ضرورة تقديم أطراف الأزمة تنازلات من أجل الوصول إلى حل". وكشف عن أن "المقترح الشامل الذي يعمل عليه حالياً من أجل إنهاء الأزمة يتضمن مجموعة من النقاط أبرزها تعزيز سعة ميناء الحديدة (غرب)، وفتح مطار صنعاء الدولي أمام حركة الملاحة ودفع رواتب الموظفين اليمنيين ومناقشة ملف حصار تعز (جنوب غرب)، إضافة إلى ملف السجناء".
دلالات ومؤشرات
وبحسب متابعين فإن هناك الكثير من الدلالات لفرض التسوية السياسية الجديدة وتغييب قرار الحسم العسكري في اليمن، تبدأ مؤشراتها من اجتماعات ظهران الجنوب بين الحوثيين والمملكة السعودية، وجمود المعارك العسكرية في مختلف الجبهات عدا القليل منها كتلك المواجهات الدائرة في محافظة تعز.
ويشير المتابعون لـ"أخبار اليوم"، إلى أن من أكبر المؤشرات على المساعي لفرض هذه التسوية هو إقامة جماعة الحوثي لعروض عسكرية خلال الأشهر الأخير والتي بلغت بحدود سبعة عروض، حضرتها قيادات من الجماعة، دون استهدافها من قبل طيران التحالف، رغم الإعلان عنها مسبقاً وبشكل علني، ومثلها التجمعات المسلحة التي تقيمها جماعة الحوثي لرفد الجبهات، ونقل مئات الأطقم والمعدات العسكرية من محافظة صعدة إلى العاصمة صنعاء دون تعرضها للقصف.
وهو ما يعطي، وفقاً لمراقبين، انطباع واضح بأن التحالف العربي لم يعد ينظر لمسألة الحسم العسكري بقدر ماصار يؤيد تسوية سياسية لحل الأزمة اليمنية. ومن خلال ماسبق يعتقد مراقبون ومتابعون أن ثمة تفاهم سري بين جماعة الحوثي واللاعبين الإقليميين والدوليين لتمرير هذه التسوية.
وكشفت مصادر دبلوماسية وحكومية لـ"أخبار اليوم" عن أن هناك تعديلات بسيطة على خطة كيري، التي سبق أن تقدم بها ورفضتها الحكومة الشرعية، ليتم عرضها من جديد، والمتوقع أن تطرح اليوم السبت على الرئيس هادي للإطلاع عليها.
وسبق أن رعت الأمم المتحدة منذ منتصف العام 2015 ثلاث جولات مفاوضات، بين الأطراف اليمنية، من أجل حل الأزمة، غير أنها تعثرت في الوصول إلى حل يرضي مختلف أطراف النزاع. وتعثرت مشاورات السلام بين الجانبين، منذ أكثر من عام، على خلفية رفضهما المقترحات التي قدمها المبعوث الأممي.
وتعد خطة السلام الجديدة رابع مبادرة تقدم بها المبعوث الأممي إلى اليمن/ إسماعيل ولد الشيخ أحمد للإطاحة بالرئيس المعترف به دولياً المشير عبد ربه منصور هادي ونائبه الفريق علي محسن الأحمر والحكومة ورئيسها الدكتور أحمد عبيد بن دغر.
ضغوطات وتوقعات
ووفقاً للتوقعات فإن محصلة الخطة التي سيطرحها ولد اليشخ تهدف إما إلى سلب الرئيس صلاحياته بالبتة وتعيين نائب وحكومة جديدين، أو الإطاحة بهادي وحكومته، عبر كثير من وسائل الضغط أهمها تجميد العمليات العسكرية على اعتبار أن الموقف الموحد الذي كان للشرعية والانتصارات التي حققت على الأرض عسكرياً تعد الجبهة التي اتكأ عليها الرئيس هادي لإفشال كل تلك المخططات.
وبحسب المراقبين فإن هناك الكثير من الضغوطات التي تمارس ضد السلطة والحكومة الشرعية، بغية إضاعفها وإخضاعها للقبول بالتسوية السياسية الجديدة، وأن مايحصل اليوم من ضغوطات اقتصادية كانهيار الريال وعدم ممارسة الأجهزة الحكومية لدورها وغيرها ضغوطات هدفها الضغط على الرئيس ونائبه والحكومة والقوى السياسية للقبول بمثل هذه المبادرات وتمريرها.
معتبرين الوضع الحاصل على أرض الواقع بالنسبة للمواطن والمتعلق بتردي الوضع المعيشي وانعدام الخدمات الأساسية مؤشر على أنه يراد للشرعية أن تفشل، ما يفاقم نقمة المواطن عليها. فضلاً عن أن هناك أشخاص وأطراف داخل الحكومة الشرعية من يسهل فشل الشرعية من خلال بعض الممارسات التي تسيء للحكومة، ومنها ما يتم بأساليب مناطقية.
أهداف خطيرة
وفيما يتساءل متابعون عن سبب ومغزى هذا الإصرار للإطاحة بالرئيس هادي وحكومته الشرعية. يوضح مراقبون سياسيون لـ"أخبار اليوم" إلى ذلك يهدف إلى إحداث تغيير كلي في الخارطة السياسية اليمنية وإسقاطها وفقاً لمعادلات مليشياوية ووجودها المسلح وليس للمنظومة السياسية الحزبية.
وينبه محللون سياسيون من أن الخطورة هنا تكمن- حتى أن كان الكثير يختلف مع سياسة الرئيس هادي في إدارة الدولة وطريقة التعيينات التي تتم بشكل غير صائب- إلا أنه يظل العصا والمظلة الأخيرة للمنظومة السياسية اليمنية، التي تمثل مخرج نضال شعب ممثلة في الحريات والأحزاب السياسية والانتخابات التي كفلها الدستور.
وفيما يحذر مراقبون من أنه في حال سقوط هذه المنظومة السياسية ستتحول البلاد إلى كنتونات مليشاوية، يدعو متابعون الحكومة لأن تسارع في تعديل منهجيتها في إدارة البلد وأن تعمل بكامل طاقمها، لا رئيسها فقط، وأن تضع كل ثقلها نحو إعادة النشاط السياسي.
وطالبوا الرئيس والحكومة امتلاك رؤى حقيقية وعقلانية لتنفيذها على أرض الواقع، أن تدفع وتشجع القوى السياسية لأن تمارس نشاطها، وأن تظل عملية التلاحم بين الحكومة والمكونات السياسية والرئيس والجيش الوطني متوحدة الصف تحمي بعضها البعض كمنظومة واحدة لا تقبل التجزئة، وذلك من أجل مواجهة هذه المبادرات والتحديات القائمة.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص